محمد حسين علي الصغير

74

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

تعالى : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ « 1 » . أي وفاء عهد أو تمام عهد ، فنفى العهد لانتفاء ثمرته ، وهو الوفاء والاتمام . وهذا التعليل وإن كان واردا ، ولكن المراد قد يكون - واللّه العالم - من باب الكناية ، أي أن المشركين غدرة ، فعبّر بعدم الوفاء بالعهد كناية عن الغدر الذي اتصفوا له ، والكناية ليست من المجاز حتى عند المصنف رحمه اللّه . 5 - التجوز بلفظ الريب عن الشك ، لملازمة الشك القلق والاضطراب ، فإن حقيقة الريب قلق النفس ، ومن ذلك قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ « 2 » أي لا شك في إنزاله أو في هدايته . وهذا - واللّه العالم - من باب الكناية ، أي اطمأنوا للقرآن ، ولا تقلقوا ، ولا تضطربوا ، فإن من شأن الريب القلق والاضطراب . والريب مصدر من رابني ، بمعنى الشك ، وهو أن نتوهم بالشيء أمرا مريبا فينكشف الأمر عما تتوهم ، وبمعنى الريبة ، وحقيقتها : قلق النفس واضطرابها وعدم اطمئنانها ، ومنه ما أورده الزمخشري عن الإمام الحسن بن علي عليه السّلام أنه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، فإن الشك ريبة ، وإن الصدق طمأنينة ، أي فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفس ولا تستقر ، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتسكن » « 3 » . 6 - التعبير بالمسافحة عن الزنا لأن السفح صب المني ، وهو ملازم للجماع غالبا ، لكنه خص بالزنا إذ لا غرض فيه سوى صب المني ، بخلاف النكاح فإن مقصوده الولد والتعاضد والتناصر بالأختان والأصهار ، والأولاد والأحفاد ، ومثاله في قوله تعالى :

--> ( 1 ) التوبة : 7 . ( 2 ) البقرة : 2 . ( 3 ) الزمخشري : الكشاف : 1 / 113 .